محمد طاهر الكردي
311
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وعمّره أيضا المستنصر العباسي ، كما في حجر آخر بناه في سنة تسع وعشرين وستمائة ، وتلك الأحجار ملقاة بذلك المسجد الخراب ، يخشى عليهما الضياع فيندثر أثر هذا المسجد . انظر : صورة رقم 252 ، مسجد بيعة العقبة وكان المرحوم إبراهيم دفتر دار مصر سابقا أمير عين عرفات رحمه اللّه تعالى شرع في تجديد هذا المسجد وأسسه ، وبنى بعض طاقاته وجدرانه ، وتوفي قبل أن يتمه ، وما وفق أحد بعده إلى الآن إلى إتمامه ، وهو من المساجد النبوية المأثورة ، وهو الذي بايع النبي صلى اللّه عليه وسلم سبعون من الأنصار بحضرة عمه العباس بن عبد المطلب ، فنادى أزبّ العقبة « وهو شيطان ذلك المكان » : معاشر قريش إن الأوس والخزرج بايعوا محمدا على أن ينصروه ، فأمسكت الأنصار بقوائم سيوفها وقالوا : لنقاتلن الأسود والأحمر دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكفاهم اللّه تعالى ببركة نبيه صلى اللّه عليه وسلم شر ذلك الشيطان ، ثم هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم هو وأبو بكر رضي اللّه عنه إلى المدينة لما أذن لهما في الهجرة ، وهذا مسجد شريف يستجاب فيه الدعاء ، فرحم اللّه من يكون سببا في تجديده وعمارته . انتهى ما في الإعلام . وقال المحبي في خلاصة الأثر : ومن آثار السلطان أحمد بن محمد بن مراد خان عمارة مسجد البيعة ، وهو بالقرب من عقبة منى على يسار الصاعد . انتهى . وفي تحصيل المرام قلت : قد عمر هذا المسجد في دولة السلطان عبد المجيد ، في سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين ، وهو رواق واحد من جهة القبلة ، وفي صدره محراب ، وقدام المحراب صحن كبير ، وعلى الصحن حائط عال والآن عمار . وطول هذا المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة ثمانية وثلاثون ذراعا وسدس . انتهى من تاريخ الغازي . نقول : إن مسجد البيعة هو قبيل جمرة العقبة على يسار الذاهب من مكة إلى منى ، والمسافة بين هذا المسجد وبين جمرة العقبة بأول منى ، هي كالمسافة بين الصفا والمروة أي نحو ثلاثمائة متر . ولا يزال هذا المسجد عامرا غير منهدم ، وفيه حجر واحد مكتوب بالخط الكوفي ، وهو مثبت عند محرابه خارج المسجد لا من داخله ، ولم نتمكن من قراءة ما هو مكتوب فيه . انظر : صورة رقم 253 ، انظر : صورة أخرى لمسجد بيعة العقبة